جلال الدين السيوطي

19

الرحمة في الطب والحكمة

مع السكر ويعجن بعسل ويلعق على الريق فإنه نافع جيد مجرّب واللّه أعلم . والإهليلج الكابلي : بارد يابس . وقيل حار يابس معتدل ملين وهو أجود من الأصفر يسهل البلغم إسهالا محكما ، والشربة منه خمسة دراهم للقويّ وثلاثة للضعيف يدق ويسفّ على الريق فإنه نافع جيد مجرب ، ويدخل في السفوفات والمعاجين فيعم نفعه وينقي الجوف من العلل الكامنة واللّه أعلم . السنا : حار يابس معتدل ملين يسهل الصفراء والسوداء والبلغم إسهالا محكما والشربة منه خمسة دراهم للقوي وثلاثة دراهم للضعيف بعد أن يدق ويلعق على الريق . وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالسنا والسنوت فإنهما شفاء من كل داء إلّا السام » والسنوت هو العسل والسام هو الموت . وفي رواية أخرى : « عليكم بالسنا فإنه شفاء من كل داء إلّا السام » . المسهلات : نذكر منها مسهلا واحدا يجمعها يؤخذ ثلاثة أواق تمر هندي وهو الأحمر منزوع الليف والنوى وثلاثة أواق سكر أحمر أو أبيض وخمسة دراهم سنامكي ورق غير مدقوق وخمسة دراهم إهليلج أصفر إن أراد مسهل الصفراء وإن أراد مسهل البلغم جعل إهليلج كابلي وإن أراد مسهل السوداء جعل إهليلج أسود ويكون الإهليلج منزوع النوى مدقوقا وإن كان العليل ضعيفا فليجعل من السنا ثلاثة دراهم ومن الإهليلج ثلاثة دراهم يجعل الكل في إناء واحد ويغمرهم بالماء ويغلى على نار لينة ويحرك حتى ينقص الماء ويبقى منه قدر يسير قد نزلت فيه الرخوة من الجميع فيصفيه بخرقة إلى إناء آخر ثم يشال ويشرب جميع الصافي على الريق فإنه يسهله إسهالا محكما إن شاء اللّه تعالى ، وعلامة النفع بعد الإسهال أن يعطش عطشا عظيما فحينئذ يقطعه بشرب لبن حامض منعقد له يوم وليلة وهو القطيب المثنى الجامد فإنه يسكن ذلك العطش ثم يشرب بعده مرق الفراريج ويؤكل مع لحمها خبز خمير الحنطة ، فإنّ ذلك نافع للمسهلات جميعا واللّه تعالى أعلم . علاج الصفراء والدم والبلغم والسوداء : أذكر فيها أربع صفات من الأصول كلها نافعة جيدة مجربة . اعلم أن المسهلات والاستفراغات مثلها للبدن كمثل الصابون للثوب إذا أكثر الإنسان من استعماله أتلف الثوب وأبلاه سريعا وأكثر المسهلات سميات قاتلة إذا لم يعرف القدر المستعمل منها وربما حرك المسهل أخلاطا رديئة كامنة في الجوف فيثور منها علل عظيمة فترك المسهلات والاستفراغات أولى وأوفر للبدن ما وجد الإنسان سبيلا للسلامة إلّا عند الضرورة الملجئة لذلك فيستعمل منها القدر اليسير الأصلح ، ومما ذكر من ذلك ما يحصل به الغرض مع ما يناسب ذلك ويحسم المرض من الأغذية والأدوية النافعة في هذه الأربع الصفات الأصولية فإن عليها مدار كتابنا هذا وغيره من كتب الطب في نفع أكثر الأمراض المتولدة من الأخلاط الأربعة عند زيادتها واللّه الموفق .